القرطبي
375
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
القوم قرح مثله ) وقد تقدم ( 1 ) . وقرأ عبد الرحمن الأعرج ( أن تكونوا ) بفتح الهمزة ، أي لان وقرأ منصور بن المعتمر ( ان تكونوا تألمون ) بكسر التاء . ولا يجوز عند البصريين كسر التاء لثقل الكسر فيها . ثم قيل : الرجاء هنا بمعنى الخوف ، لان من رجا شيئا فهو غير قاطع بحصوله فلا يخلو من [ خوف ( 2 ) ] فوت ما يرجو . وقال الفراء والزجاج : لا يطلق الرجاء بمعنى الخوف إلا مع النفي ، كقوله تعالى : ( ما لكم لا ترجون لله وقارا ( 3 ) ) أي لا تخافون لله عظمة . وقوله تعالى : ( للذين لا يرجون أيام الله ( 4 ) ) أي لا يخافون . قال القشيري : ولا يبعد ذكر الخوف من غير أن يكون في الكلام نفي ، ولكنها ادعيا أنه لم يوجد ذلك إلا مع النفي . والله أعلم . قوله تعالى : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ( 105 ) فيه أربع مسائل : الأولى - في هذه الآية تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم وتكريم وتعظيم وتفويض إليه ، وتقويم أيضا على الجادة في الحكم ، وتأنيب على ما رفع إليه من أمر بني أبيرق ، وكانوا ثلاثة إخوة : بشر وبشير ومبشر ، وأسير بن عروة ابن عم لهم ، نقبوا مشربة ( 5 ) لرفاعة بن زيد في الليل وسرقوا أدراعا له وطعاما ، فعثر على ذلك . وقيل إن السارق بشير وحده ، وكان يكنى أبا طعمة أخذ درعا ، قيل : كان الدرع في جراب فيه دقيق ، فكان الدقيق ينتثر من خرق في الجراب حتى انتهى إلى داره ، فجاء ابن أخي رفاعة واسمه قتادة بن النعمان يشكوهم ( 6 ) إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء أسير بن عروة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن هؤلاء عمدوا إلى أهل بيت هم أهل صلاح ودين فأنبوهم بالسرقة ورموهم بها من غير بينة ، وجعل يجادل عنهم حتى غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتادة ورفاعة ، فأنزل الله تعالى : ( ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ) الآية . وأنزل الله تعالى ( ومن يكسب خطيئة
--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 217 ( 2 ) من ج . ( 3 ) راجع ج 18 ص 303 ( 4 ) راجع ج 16 ص 160 ( 5 ) المشربة ( بفتح الراء وضمها ) . ( 6 ) في ج وى وط . وفى ا وح وز : يشكوه .